العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
71
عين الحياة
[ معرفة الله ومعرفة صفاته ] [ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمه اللّه : ] « واعلم انّ أول عبادة اللّه ، المعرفة به انّه الأول قبل كل شيء فلا شيء قبله ، والفرد فلا ثاني له ، والباقي لا إلى غاية ، فاطر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من شيء ، وهو اللطيف الخبير ، وهو على كلّ شيء قدير » . وتوضيح بعض هذه المطالب العالية المتضمنة في هذه الكلمات على سبيل الاجمال يتوقف على أصول : الأصل الأول [ في المعرفة ] انّ المعرفة اوّل العبادة ، وقبول جميع العبادات متوقف عليها ، وهذا مما تدل عليه الآيات والروايات الكثيرة المتضافرة ، ومما لا خلاف فيه بانّ صحة العبادات موقوفة على الايمان وبدونه لا تستحق ايّ عبادة الثواب والأجر بل تورث العقاب . والايمان يشتمل على الاعتقاد بوجود واجب الوجود وصفاته الثبوتية والسلبية ، والاقرار بوحدانيته وعدالته ، والاقرار بنبوة نبي آخر الزمان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبما جاء به من قبل اللّه وبضروريات الدين مفصلا والاقرار بغيره مجملا ، والاقرار بإمامة الأئمة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم ، والاقرار بالمعاد الجسماني بانّ اللّه يحيي هذه الأبدان نفسها بعد الموت ، ويثيبها أو يعاقبها ، والاقرار بالجنة والنار